قراءة مبّسطة في إتفاقية جنيف الرابعة و التزام قيادة "إسرائيل" بهذه الاتفاقية
والآليات القضائية المتاحة لمعاقبة قادة الاحتلال عن جرائمهم في قطاع غزة
إعداد : عبد العزيز محمد طارقجي
(المدير التنفيذي لمكتب الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) في لبنان)
تتوالى أمامنا يوماً بعد يوم أحداث من قبيل النزاعات المسلحة وجرائم ضد الإنسانية وعقاب جماعي تمارسه قيادة "إسرائيل" بشكل مستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
وهذه الأحداث تواجهنا بقسوة الحرب وما تجره من معاناة وموت ودمار، وتطرح في الوقت نفسه سؤلاً بديهياً: هل يخضع سلوك "إسرائيل" في هذه النزاعات المسلحة لأي ضوابط لاتفاقيات جنيف كما تدعي ؟؟..
يتناول البابان الثاني والثالث من إتفاقية جنيف الرابعة، أو اتفاقية المدنيين كما تسمى، الأوضاع المختلفة التالية: الحماية العامة للسكان من بعض عواقب الحرب.
الحماية العامة للسكان من بعض عواقب الحرب …
تغطي أحكام الباب الثاني مجموع سكان البلدان المشتركة في النزاع دون أي تمييز، والمقصود بها تخفيف المعاناة الناجمة عن الحرب (المادة 13) على أن هذه القواعد لا تسعى إلى كفالة حماية عامة أو كاملة، بل تسعى بالأحرى إلى توفير أشكال محددة من الحماية أو المساعدة لفئات معينة من السكان .
وتقضي الاتفاقية بجواز إقامة نوعين من المناطق الحمائية هما : مناطق ومواقع الاستشفاء والأمان (المادة 14) والمناطق المحيّدة (المادة15)، والغرض من إقامة مناطق ومواقع الاستشفاء والأمان هو حماية الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال دون الخامسة عشرة، والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة من عواقب الحرب، أي فئات من الأشخاص لا يتوقع منها أن تسهم إسهاماً في المجهود الحربي، ويقضي نفاذ مفعول هذه المناطق والمواقع بإعتراف الخصم بها ويجوز أن يكون ذلك عن طريق عقد إتفاق صريح لهذا الغرض بين الأطراف المتحاربة .
أما المجموعات الأخرى المستضعفة التي تحظى بشكل ما من الحماية في الأحكام المتبقية من الباب الثاني فتشمل الجرحى والمرضى والمعاقين والمسنين والأطفال والنساء الحوامل، وتوجب الاتفاقية احترام وحماية المستشفيات المدنية المعترف لها بهذا الطابع والعاملين بها وكذلك وسائط النقل البري والبحري والجوي المستخدمة في نقل المدنيين الجرحى والمرضى والمعاقين والنساء الحوامل والأطفال .
وتنص (المادة 23) والتي تلزم كل طرف من أطراف النزاع بأن يكفل حرية مرور جميع شحنات الأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة إلى المدنيين المنتمين إلى طرف متعاقد آخر حتى ولو كان خصماً وكذلك أي شحنات من الأغذية والملابس والمقويات المخصصة للأطفال والنساء .
العقاب الجماعي …
تستخدم عبارة العقاب الجماعي بمعنى مختلف عن معناها المألوف حيث تعبّر عندئذ على ميل بعض الأطراف إلى تحميل جماعة ما من سكان قرية أو مدينة أو دولة مسؤولية أفعال أرتكبها فرد أو أكثر من المنتمين إليها، وكثيراً ما أدى هذا العقاب إلى أعمال انتقامية شريرة ضد سكان هذه القرى أو المدن أو الدولة تأتي رداً على أعمال مقاومة مسلحة ضد دولة إحتلال، وكثيراً ما تقوم بهذه الأعمال السلطات الإسرائيلية بفرض حصار وعقاب جماعي على مدن عدة من الأراضي الفلسطينية بسبب رفضهم للاحتلال وأخرها الحصار والدمار في مدينة غزة .
وقد فرضت (المادة 33) من الاتفاقية الرابعة حظراً صريحاً على هذا الشكل من الأعمال القمعية حيث نصت على " لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً وتحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والوعيد أو الإرهاب المنظم .
سببان رئيسيان للحماية …
أورد القرار 2444 الصادر عن المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر (فيينا 1965) أربعة مبادئ أساسية لقانون النزاعات المسلحة، وفي عام 1968 صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ثلاثة من هذه المبادئ باعتمادها للقرار 2444 ، وهناك مبدآن من هذه المبادئ الأساسية يتعلقان تعلّقاً مباشراً بمسألة حماية السكان المدنيين، الأمر الذي يدعونا إلى إيراد نصهما .
من المحظور شن هجمات على السكان المدنيين، بصفتهم هذه
يجب التمييز في جميع الأوقات بين الأشخاص المشاركين في القتال وأفراد السكان المدنيين، بما يؤدي إلى تجنب إلحاق الأذى بالأخيرين قدر المستطاع .
حظر الهجمات على السكان المدنيين والأعيان المدنية .
تورد (المادة 51) من البرتوكول الأول الصادر عام 1977 والملحق بإتفاقيات جنيف أحكاماً تفصيلية بشأن الحظر على إتخاذ السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفاً للهجوم .
وتبين الجملة الثانية من الفقرة ( 2 ) على نحو محدد، أن أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين، محظورة، والإضافة إلى القاعدة الأساسية تؤكد على نحو قاطع عدم مشروعية ما يسمى بالقصف بهدف الترويع أو أي عمل من شأنه بثّ الذعر بين السكان المدنيين بل وحتى التهديد بذلك .
ويسعى البرتوكول الأول إلى كفالة الحماية للمدنيين من خلال السبيلين، فالسبيل الأول يتجلى على السواء في الفقرة الثانية من (المادة 51) ((لا يجوز أن يكون السكان المدنيون محلاً للهجوم))، أما السبيل الثاني فتؤكده الفقرة الأولى من (المادة 52) (( لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم )).
وتحظر (المادة 54) استخدام أساليب للحرب ترمي إلى تهديد بقاء السكان المدنيين على قيد الحياة وتورد في فقرتها الأولى المبدأ الذي يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
وتورد الفقرة الأولى من (المادة 13) المبدأ الذي يوجب أن يتمتع السكان المدنيون والأفراد المدنيون بحماية عامة من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية وعلى ذلك، فإنه لا يجوز جعلهم هدفاً للهجوم، ويتمتع المدنيون بهذه الحماية، وتحظر المواد 14و15و16 الأعمال الحربية الموجهة إلى أعيان محددة ، وهي الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة ((استناداً إلى مبدأ حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال)) كالأشغال الهندسية والمنشآت المحتوية على قوة خطرة، ألا وهي السدود والجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية و الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب (المادة 16).
وتحظر الفقرة الأولى من (المادة 17) إصدار الأوامر بترحيل السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع، بينما تحظر الفقرة الثانية إرغام المدنيين في أي حال من الأحوال على النزوح من أراضيهم لأسباب تتصل بالنزاع .
السؤال العام لا يحتاج لجواب ….
هل ألتزمت قيادة "إسرائيل" في هذه الإتفاقية وهي من الدول المتعاقدة عليها طبعاً الجواب واضح لأن "إسرائيل" ليست بدولة بل هي كيان إحتلال ليس له أي حدود رسمية وقد مارست ما زالت تمارس الإنتهاكات الفادحة للمواثيق الدولية ضاربتاً بعرض الحائط بالقانون الدولي وكافة القرارات الأممية والدولية لا سيما المتعلقة في حماية المدنيين وحقوق الإنسان والواردة هنا في هذه الدراسة؟؟ .
الآليات القضائية لمعاقبة قادة الاحتلال
العدوان الصهيوني الذي بدأ على قطاع غزة في 27 /12/2008 ضمن عملية جوية وبحرية وبرية واسعة النطاق ، لم يتوقف كليةً، بدلالة فحوى الإعلان الصهيوني عن وقف إطلاق النار من جانب أحادي في 17 / 1/ 2009 ، والأكثر دقة إن هذا العدوان العسكري السافر جاء مكملا لفصول العدوان الصهيوني ، التي شكل الحصار المحكم على كافة جوانب الحياة ومقوماتها في قطاع غزة منذ عام ونصف ، المشهد الفاضح لما ألحقه الحصار ولا يزال ، من نتائج مأساويه لا تقل بدورها عن تداعيات العدوان وجرائره من مآسي وويلات، أحالت القطاع بسكانه ومرافقه ومؤسساته وممتلكاته وبنيته التحتية إلى ما يصح فيه الوصف "كإحدى مناطق العالم المنكوبة"
وفي حين شهد العالم على مرأى ومسمع شعوبه قاطبةًً صورا غير مألوفة لفظائع وانتهاكات خطيرة ، كشفت عنها المجازر الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق السكان المدنيين، كما حدث في مدرسة الفاخورة التي لم تسلم رغم أنها احد مقرات الأمم المتحدة التعليمية من الحيلولة دون وقوع تلك المجزرة الرهيبة ، وغيرها من المجازر الموصوفة في جباليا وحي الزيتون والشجاعية ورفح وخان يونس ، والتي دفعت المئات من المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية, وآلاف الباحثين والناشطين في مجال حقوق الإنسان ، إلى التحرك الدولي ، لفضح وتعرية تلك الانتهاكات الجسيمة التي بلغت بشدتها وقسوتها ما يرقى بها إلى درجة الجرائم الدولية، وفق احدث تقنين لها في مواثيق واتفاقيات القانون الدولي الإنساني ، ومع سقوط أكثر من 1000 شهيد وأكثر من 4000 مصاب بحروق وجروح مختلفة ، عدا عن تدمير المقرات الحكومية ومؤسسات الخدمة المدنية ودور العبادة والمدارس والممتلكات الخاصة ، ووقوع مليون ونصف مليون فلسطيني تحت وطأة الترهيب الجماعي وتهديد حياتهم بالقصف العشوائي ،وذلك باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ، وفي ضوء تلك الجرائم المشهودة لقوات الاحتلال الصهيوني مع تنامي الاتجاه الإنساني والحقوقي لتوثيق تلك الانتهاكات والمخالفات الجسيمة – وهي عملية لم تكتنفها المصاعب بسبب كثرة الأدلة الدامغة على وقوعها – باعتبارها مهمة أولية وشاطرة لإثارة جوانب المساءلة القانونية بحق حكومة الاحتلال عن الجرائم والانتهاكات التي وقعت في قطاع غزة ومدى مخالفتها لواجباتها الملقاة على عاتقها بموجب مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني ، هذا من جهة ، وكذلك إثارة المسؤولية الجنائية الفردية التي تتعلق بملاحقة ومعاقبة المتهمين والمتورطين من قادة الاحتلال الصهيوني بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السكان المدنيين في قطاع غزة ، من جهة ثانية ، و هو ما أثار قدراً كبيراً من التساؤلات حول الآليات القضائية الكفيلة بملاحقة و معاقبة مرتكبي تلك الجرائم و عليه لابد بادئ ذي بدء من تبيان وعرض لأهم الانتهاكات الجسيمة التي خالف بها المحتل بحصاره وعدوانه الأخير على قطاع غزة مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني
أولا ًَ: الانتهاكات الناجمة عن حصار غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني
يمكن رصد الانتهاكات الجسيمة الناجمة عن الحصار في الجوانب التالية :
1.إبقاء الحصار الشامل من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على مليون
ونصف فلسطيني يعيشون في مدن ومخيمات وقرى قطاع غزة ورغم انسحاب الاحتلال عن القطاع في العام 2005 فإن تحكمه بالمعابر والمنافذ الحدودية البرية وسيطرته الجوية والبحرية على قطاع غزة ، يجعل من الاحتلال مسؤولا بموجب اتفاقية جنيف وبروتوكولها الإضافي الأول عن حماية الأشخاص الواقعين تحت الاحتلال ، وعليه فإن قيام الاحتلال بالإدارة والإشراف على المعابر ، يخالف قاعدة أمره في القانون الدولي وهي " أن الإشراف على المعابر يعتبر جزء ً أصيلا ً من السيادة ، والاحتلال كما هو معروف لا ينقل السيادة على الأراضي المحتلة .
2.انتهاك الاحتلال بفرضه الحصار المحكم على قطاع غزة للمادة (33)
من اتفاقية جنيف التي تنص (( لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا ، تحظر العقوبات الجماعية ، وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب )).
وليس أدل على نوعية وشدة انتهاك الاحتلال الصهيوني لهذه المادة ، ما نجم عن الحصار من معاناة شديدة تعددت أوجهها ، حيف أحال الحصار أكثر من 80% من سكان القطاع إلى مادون خط الفقر ، وأدى إلى تدني مستوى الخدمات الطبية والتعليمية ما بين 50الى 60% والتسبب بوفاة 120مريض بسبب منع انتقالهم للعلاج في الخارج وتحويل القطاع إلى سجن كبير خلافا ً لمواثيق حقوق الإنسان التي تؤكد على حرية التنقل والسفر والعودة إلى الوطن (( مادة 13))من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
3.انتهاك الاحتلال لنص ومضمون المادة(27) من اتفاقية جنيف التي
تحظر جرائم العقوبات الجماعية وأعمال الاقتصاص، حيث أعلن قادة الاحتلال الصهيوني أكثر من مرة ٍ أن الحصار على قطاع غزة يستهدف تغيير النظام السياسي القائم بالقوة .
من المفيد التذكير هنا بأن ادعاء حكومة الاحتلال بعدم مسؤوليتها القانونية عن تلك الانتهاكات التي تمحضت عن الحصار، وهو ادعاء يسهل دحضه في ضوء تأكيد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف عام /1999/ أن " إسرائيل هي قوة احتلال في الأراضي الفلسطينية " .
4.انتهاك الحكومة المصرية عندما أغلقت معبر رفح لأحكام اتفاقيات جنيف المادة (146) المشتركة وبروتوكولها الإضافي الأول ، الذي يفرض على كافة الدول المتعاقدة التزاما ً دوليا ً بوضع حد للمخالفات الجسيمة التي يخرق بها طرف ما أحكام الاتفاقية وبنودها
ويتجلى انتهاك الحكومة المصرية في أولا : إن مصر بامتناعها عن فك الحصار عن الفلسطينيين ، فإنها بذلك تكون قد ساعدت طرفا دوليا هو " إسرائيل " على تهديد حياة مدنيين أبرياء بما يتناقض مع بنود الاتفاقية التي تلزمها بالتصدي لكل طرف يقوم بانتهاك أحكامها.
تقاعس الحكومة المصرية عن نجدة طرف دولي وقع عليه الانتهاك.
التنصل من مسؤولياتها إزاء إقليم حبيس لا يمتلك منفذا غير الأراضي المصرية .
ثانيا :ً انتهاكات قوات الاحتلال الصهيوني أثناء عدوانها على غزة لأحكام القانون الدولي الإنساني .
بما أن أحكام اتفاقية لاهاي لعام 1907بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وبروتوكولاتها ، هي الاتفاقيات المطبقة على الأراضي المحتلة ، فإن العدوان العسكري غير المشروع الذي قام به الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة قد وسع دائرة الانتهاكات السافرة بما نجم عنه من نتائج كارثية يمكن إبرازها بما يلي :
1- انتهاك صريح للفقرة ( ز ) من المادة (23) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب لعام 1907 استنادا ً لطبيعتها العرفية الملزمة ، وذلك من خلال قصف الاحتلال وتدميره للممتلكات الخاصة والعامة.
2- انتهاك صريح لنص المادة (25) من لائحة لاهاي لعام 1907 التي حظرت مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة .
3- انتهاك صريح لنص المادة (18) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي حظرت الهجوم على المستشفيات المدنية .
4- انتهاك صريح لنص ومضمون المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة جراء عمليات الهدم والتخريب غير المبررة للملكيات الفلسطينية العامة والخاصة ، والتي شرعت قوات الاحتلال الصهيوني بتدميرها وتخريبها على نطاق واسع منذ بدء العدوان .
5- انتهاك صريح للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة جراء إجبار السكان على النزوح والانتقال القسري من مناطق سكنهم المستهدفة إلى مناطق أخرى .
6- انتهاك صريح للمواد (50-51-52) من بروتوكول جنيف الأول لعام 1977، والتي تنص على حصانة السكان المدنيين ، وعدم تأثر صفتهم المدنية بوجود أفراد بينهم لا يسري عليهم تعريف المدني ، كما أكد على حظر استهداف المدنيين وحظر شن الهجمات العشوائية ، أو تنفيذ عمليات متوقع أن تؤدي إلى خسائر في الأرواح المدنية أو تؤدي إلى تدمير الممتلكات المدنية .
7- انتهاك صريح للمادة (54) من البروتوكول التي حظرت بشكل كلي تجويع المدنيين ووضعهم في ظروف معيشية صعبة .
8- انتهاك صريح للمادة (55) من البروتوكول التي حظرت استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان " هناك العديد من الأدلة على استخدام الاحتلال للفوسفور الأبيض واليورانيوم المخضب والقنابل العنقودية ضد المدنيين الفلسطينيين ".
9- انتهاك صريح للمادة (71) من البروتوكول التي ألزمت الأطراف المتحاربة باحترام وتسهيل مهمة أعمال الغوث ونقل وتوزيع إرساليات الغوث ، وضرورة احترام وتجنب استهداف العاملين الذي يؤدون واجباتهم في هذا الشأن .
10- انتهاك صريح لنص ومضمون المادة (79) من البروتوكول التي أكدت على وجوب حماية الصحفيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطره في المنازعات المسلحة باعتبارهم أشخاصا مدنيين .
لعل مجمل تلك الانتهاكات الجسيمة التي أعدت لها وارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني خلال فصول حصارها و عدوانها على قطاع غزة ، دون أن تقيم وزنا ً أو اعتبارا ً للأعراف والمواثيق والاتفاقيات الدولية ، قد شكلت بمجملها وبما أحدثته من فظائع وجرائم شديدة الخطورة ، اللازمة القانونية لتحديد المسؤولية الدولية الناشئة عن ممارسات الاحتلال الصهيوني والمسؤولية الجنائية التي تقع على أفراده من القادة والجنود المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية في قطاع غزة .
ثالثا ً: المسؤولية المدنية لحكومة الاحتلال :
ألزمت أحكام القانون الدولي الطرف الذي أضر بالغير واجب ومسؤولية العمل على إزالة ووقف آثار خرقه وانتهاكه لأحكام وقواعد القانون الدولي ، وبهذا الصدد فإن ما حاف قطاع غزة بساكنيه وممتلكاته الخاصة والعامة من أضرار مادية ومعنوية تتحمل حكومة الاحتلال الصهيوني المسؤولية القانونية عنها بسبب خرقها وانتهاكها للالتزامات المفروضة عليها كقوة احتلال وفقا لقواعد القانون الدولي ، ويترتب عليها بموجب مسؤوليتها المدنية قيامها بما يلي :
وقف حكومة الاحتلال الصهيوني لممارساتها غير المشروعة وامتناعها عن مواصل